تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤ - المقالة الخامسة عشرة في قوله سبحانه«و الله سميع عليم»
المقالة الخامسة عشرة في قوله سبحانه «وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»
و فيه قولان:
الأول: أنه يسمع قول من يتكلّم بالشهادتين و قول من يتكلّم بالكفر، و يعلم ما في قلب المؤمن من المعارف الايمانية و العلوم الربانيّة، و ما في قلب الكافر من العقائد الخبيثة و الظنون الباطلة.
القول الثاني:
روى العطاء عن ابن عباس قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يحبّ إسلام أهل الكتاب من اليهود، الذين (التي- ن) كانوا حول المدينة، و كان يسئل اللّه تعالى ذلك سرّا و علانية، لسانا و قلبا
، فمعنى قوله: وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أنه سميع بدعائك- يا محمد- عليم بحرصك و اجتهادك.
و يؤيّد هذا ما
روي أنه صلّى اللّه عليه و آله لما رأى عدم اهتدائهم بنوره و قبولهم لدعوته استشعر أنّه من جهته لا من جهتهم، فزاد في الرياضة و المجاهدة و الفناء في المشاهدة
، فأوحى اللّه تعالى إليه بأن هذه الصفات- أي الطهارة من لوث البقية المانع من التأثير في النفوس و سلامة الاستعداد، عن النقص في الأصل و الكمال الشامل لجميع المراتب بالعلم هي الصفات الكائنة في ذاتك، الثابتة في جوهر قلبك المقدّس، المتّصف بجميع الصفات الملكوتيّة و الأسماء